تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فضلا عن آحاد معارضة بأكثر منها وأصح سندا ! وجواز الوصية في بعض الأحاديث يعني عدم الحظر عنه لأنها بوجود الوارث في مظان الحظر ، أو يعني مضيّها جوازا وضعيا يضم جوازه تكليفيا ، أم يعني رجحانها قبل حضور الموت ، فان فرضها حسب الآية خاص بما إذا حضر أحدكم الموت . وبعد كل ذلك فآية المائدة في إشهاد الوصية - وهي آخر ما نزلت - تثبت الوصية بشهود لكي لا تفلت ، وهل الوصية هذه المهمة إلّا للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين . فقبل نزول آيات المواريث بفرائضها كانت الوصية في كل ما ترك من خير ، ثم اختصت بقسم قدر في السنة بالثلث ، وكما تصرح آيات الفرائض
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
. فحقا إنها تفرض الوصية كما آيات الفرائض تفرض الفرائض وتلمح - أيضا - إلى فرض الوصية ، والجمع بين الفرضين أن الأولى لا تعدو الثلث والثانية تخص الثلثين عند الأولى ، امّا زاد حين تنقص الوصية عن الثلث ، أم الأثلاث الثلاثة إذ لا وصية وكل ذلك من بعد دين . وترى « عليكم » تعم قبيلي النساء والرجال ؟ اجل وبطبيعة الحال فان ترك خير وترك الوالدين والأقربين وأوامر الإنفاق ، لا تختص بقبيل الرجال ، إضافة إلى عموم التكليف حتى لو اختص اللفظ بقبيل الرجال ، وأنّ
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ »
تخاطب الذين خاطبهم من ذي قبل وهم كل
« الَّذِينَ آمَنُوا »
. ثم
« إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
لا تعني حالة الاحتضار لأنها حالة الغفوة والاستتار ، والميت فيها منهار لا يستطيع أمرا عاقلا باختيار ! إنها تعني الحالات التي تعتبر في كل الأعراف أنها حالات حضور الموت ، لمّا قل الرجاء بالبقاء ، دون الموت اليقين لأنه مجهول حتى حالة الاحتضار ، فحين ينقطع الرجاء من