بمختلف الأساليب الخبيثة الوحشية اللّاإنسانية ! أفهم رحماء على حياة الإنسان والإسلام من الأشداء عليها ، الألدّاء لها ، لأنه يسمح ان يعتدى على المعتدي بمثل ما اعتدى :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
( 42 : 40 ) فكما العفو مسموح بغية الإصلاح ، كذلك الجزاء لا يعني إلا الإصلاح ، أم ولأقل تقدير عدم إماتة الحق .
وهنا
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
لمحة إلى حكمة الوقاية عن الجرائم المتوقعة لولا القصاص ، حصرا لها بحالة الوقاية عن تكرر الإجرام ، وهذه طبيعة الحال في المجرم أنه حين يأمن الملاحقة بالمثل يتجرأ على متابعة الإجرام ، فلو لا شرعة القصاص كضابطة لأصبحت الحياة بكل شؤونها متأرجفة ، ولولا رحمة العفو كهامش على هذه الشرعة لما ظهرت التقوى في النفوس الأبيّة السمحة ، ولا استفاد المجرمون التائبون الآئبون من تلك السماحة الإيمانية ، ففي القصاص أصلا وفرعا حياة للجماعة المؤمنة ، لعلهم يتقون محاظير تركها ، أو السماح فيها ، حيث « القصاص » المعرّف هنا هي التي تقبل العفو والسماح في مصالحه .
إذا « ففي القصاص » ايجابيا كأصل وسلبيا كهامش وفرع
« حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
.
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
180 .
الوصية هي التوكيل فيما لا يستطيع عليه الموكّل ، أم لا يناسب محتده وكيانه كوصايا اللّه سبحانه
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ . . . »
-
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ » ( 42 : 13 )
فالوحي إلى كل مكلف لا يناسب محتد الربوبية