تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
تاريخ الحقوق وعرضه ، مما يجمع بين جمال التعبير وجلال المعنى وشموله لكافة المتطلّبات العادلة في حقل القصاص . . . وهنا « في » تعني ظرف القصاص وجوه لا نفسه ، فان نفسها ليس حياتا وإنما فيها حياة ، ثم وتنكير حياة تفخيم لها وتوسعة لحقولها ، و « القصاص » المعرف تعريف بما يقصه القرآن من قصاص عادلة يسمح فيها بالعفو بعضا أو كلّا ، ولا ينبئك مثل خبير بهكذا التعبير العبير . فليس القصاص في شرعة القرآن انتقاما جافا جافيا وإرواء للأحقاد ، بل هي في سبيل الحياة ، واستحياء للقلوب واستجاشة لتقوى اللّه . فليست لتقوم شرعة ولا حكومة أخرى بغير القصاص الخاص المنتهي ب
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
ولا يفلح قانون ولا يتحرج متحرج ، ولا تكفي التنظيمات الخاوية من روح التقوى صدا عن الطغوى . فالتقوى هي التي تحمل القاتل على الاعتراف بالجريمة في محكمة الشرع كما حصل كرارا زمن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، فلقد كانت هنالك التقوى هي الحارسة اليقظة داخل الضمائر المؤمنة وفي حنايا قلوبهم ، إلى جانب الشرعة النيرة البصيرة بخفايا القلوب . فهل إن شرعة القصاص - بعد - همجية وجفاوة خلاف الحفاوة الإنسانية ، كما تقول الحضارة المادية المتفرنجة : إذا كان القتل الأول فقدا فالثاني فقد على فقد ، ثم وهو من القسوة وحب الانتقام ، البعيدة عن ساحة الإنسان العطوف الرؤوف ، وبالإمكان تأديب القاتل بما دون قتله . ثم إن جريمة القتل ليست إلّا خلفية أوتوماتيكية لانحراف الروح ومرض النفس ، فقضية الرحمة والحكمة - إذا - أن يحوّل القاتل إلى مستشفيات الأمراض النفسية .