تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بعد ما بينّ اللّه حق وحدة الألوهية ووحدة الحب إليها لنفسه ، هنا يقرر حق التشريع له وحده ، مناحرا لما كان يفعله المشركون من تحليل أو تحريم لا يرجع إلى دليل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
168 . الحلال فعال من الحلّ والحلّ مقابل العقد ، فالشيء غير المعقود ولا المحظور حلال ، سواء سبقه عقد الحظر أم لم يسبقه ، وليس للمأكول مما في الأرض سابق حظر كأصل ، إلّا انه للّه ، فلا يحل اكله إلّا بمرضات اللّه ، وهو يحله في أمثال هذه الآية كأصل وضابطة عامة تحلّ الحظر عما يؤكل . والطيب - هنا - هو كل ما تستطيبه النفس أكلا ، وطبعا النفس الباقية على الطبع الإنساني الأولى ، دون المنحرف عنه ، المنجرف إلى دركات الحيونة الوحشية التي تستطيب أكل كل ما يمكن ابتلاعه ، مهما كان حشرة ، كما في الطباع الأوروبية المنحرفة عن إنسانيتها . ثم هي النفوس ككل ، دون كل نفس ، فقد يستطاب أكل شيء عند أشخاص خصوص متخلفة عن الجماهير ، أم يستقذر كذلك ، والمعيار هو الاستطابة الجماهيرية بالطباع الأوّلية ، حيث الأحكام الشرعية يراعي في تشريعها جمهرة الناس دون الخواص . أترى
« مِمَّا فِي الْأَرْضِ »
تبعيض لمأكولات الأرض ، أن : كلوا بعض المأكولات ، ثم
« حَلالًا طَيِّباً »
بيان لذلك البعض ؟ فهما - إذا - حالان ل
« مِمَّا فِي الْأَرْضِ »
أم مفعولان ل « كلوا » ؟ فالآية - إذا - مجملة بالنسبة ل « حلالا » إذ لم يبين الحلال مهما عرف « طيبا » بما تعرفناه ! .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 273 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني