تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » ( 10 : 22 )
. فجري الفلك في البحر آية ، واتجاه القلب في أعماق الفطرة إلى ربوبية وحيدة في خضم البحر الملتطم - شئت أم أبيت - آية
« لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
:
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً » ( 17 : 68 )
. 4
« وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
ففي ضم ميت الماء بميت الأرض بما فيها من ميت الحبوب ، نرى في مثلث الميتات حياة ، سبحان الخلاق العظيم . 5
« وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ »
ومهما كان ضمير التأنيث في « فيها » راجعا إلى الأرض مبدئيا كظاهر التعبير لتقدم الأرض ، ولكنه راجع - أيضا - إلى السماوات لسبق ذكرها ، ولأن
« مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ( 42 : 29 )
. فخلق الدواب وبثّها دون تهافت وتفاوت آية لقوم يعقلون أنهما من إله واحد . 6
« وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ . . . »
و « الرياح » جمعا هي في سائر القرآن رياح الرحمة ، والريح - إلّا الموصوفة بالطيبة - هي ريح العذاب ، وما هبت ريح قط إلّا جثا النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على ركبتيه وقال : « اللّهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، اللّهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 165 - اخرج الشافعي وأبو الشيخ والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس قال : . . . قال ابن عباس : واللّه ان تفسير ذلك في كتاب اللّه : أرسلنا عليهم ريحا صرصرا . . .