تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فالاختلاف - إذا - منه رحمة ومنه زحمة ، والأوّل هو المعني من اختلاف الليل والنهار ، أن يأتي كل خلف صاحبه وفق نظام التدبير من الخلاق العظيم . فالليل والنهار كلّ مختلف صاحبه ، وليس مختلفا عن صاحبه متخلفا عن مسيره ، ولا مختلفا « في » مع صاحبه ، وذلك الاختلاف يأتي في أبعاد هي - إضافة إلى اختلاف كلّ صاحبه في الظهور - اختلاف في البعد الزماني والمكاني ، فإننا نجد في كرتنا الأرضية على كل حال ليلا ونهارا مع بعض في أفقين متقابلين اختلافا مكانيا ، ونجد كلّا من الليل والنهار تختلف ساعاته ، فأقصر الأيام هو نصف ساعة كما في السويسرا ، وأطولها ستة أشهر كما في القطبين ، وبينهما عوان من 12 - إلى - 20 - إلى 24 ساعة ، فالحركة اليومية الأرضية على محورها ترسم لها الليل والنهار بمواجهة نصف الكرة أو يزيد مع الشمس ، اكتسابا من نورها وحرارتها فيسمى النهار ، واستتار الشمس عن النصف الآخر أم يقل ، فتدخل تحت الظل المخروطي وتبقى مظلمة فتسمى الليل ، اختلاف دائب لكلّ من الفرقدين وراء بعضهما البعض حول الأرض . وعامل ثان هو ميل سطح الدائرة الإستوائية أو المعدل عن سطح المدار الأرضي في الحركة الانتقالية شمالا وجنوبا ، وقضيته ميل الشمس من المعدّل شمالا أو جنوبا راسما للفصول ، وهو سبب استواء الليل والنهار في خط الاستواء في القطبين . أما القطبان أنفسهما فلهما في كل سنة شمسية تامة يوم واحد وليلة واحدة كل منهما نصف سنة ، والليل في قطب الشمال نهار في قطب الجنوب وبالعكس . فالسنة في المنطقتين القطبيتين نصفها ليل ونصفها نهار على التساوي ، ثم بينهما وخط الاستواء يختلف كلّ من الليل والنهار عن الآخرين من 12 ساعة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني