والمستدبر فيها والوقت باق لم يأت بما عليه مهما أخطأ .
وعلى أية حال فواجب القبلة - عينا أو شطرا أما بين المشرق والمغرب - هو المستطاع ، لا يجوز البعيد عنها ما أمكن القريب لها ، وإذا كنت على راحلة متحولة عن القبلة إلى جهات ، فلتتحول ما أمكنك ، إلّا في عسر أو حرج فجهة واحدة ، لا سيما بين المشرق والمغرب فإنه قبلة المقدور على أية حال .
ومن اللائح اللامع من الكتاب والسنة عدم وجوب الاجتهاد للقبلة إلّا حسب الميسور المتعود بين عامة الناس ، دون الدراسات الهندسية والنجومية أمّا هي ، التي لا تتيسر إلّا لجماعة خصوص ، إلّا إذا شاعت نتائج هذه الدراسات بمتناول سائر الجموع ، فهي - إذا - تصبح من الميسور ، فهي - إذا - واجب كل الجموع ، اللّهم إلّا من يهتدي على شياعها .
ولقد بذلت مساعي عدة لتعيين القبلة لساكني المعمورة ، بعد ما كان المسلمون يعتمدون على الظن والحسبان باي نحو كان ، فاستنهض الحاجية العامة في ذلك الحقل جمعا من العلماء الرياضيين تقريبا للقبلة إلى التحقيق « 1 »
هامش
في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلي لغير القبلة ثم يضحي فيعلم انه صلى لغير القبلة كيف يصنع ؟ قال : « ان كان في وقت فليعد صلاته وان كن الوقت قد مضى فحسب اجتهاده » ( الوسائل أبواب القبلة ب 11 ح 5 و 6 )
أقول : وإطلاقهما مقيد بالاخبار رقم ( 126 ) . أو يقال : بين المشرق والمغرب قبلة فلا انحراف - إذا - عن القبلة في غير الاستدبار كما تدل عليه
صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : لا صلاة إلا إلى القبلة ، قال قلت : اين حد القبلة ؟ قال : بين المشرق والمغرب قبلة كله ، قال قلت : فمن صلى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ، قال : يعيد .
( 1 ) . فقد استفادوا من الجداول الموضوعة في الزيجات لبيان عرض البلاد وطولها ، واستخرجوا انحراف مكة عن نقطة الجنوب في البلد ، اي انحراف الخط الموصول بين البلد ومكة عن الخط الموصول بين البلد ونقطة الجنوب ( خط نصف النهار ) بحساب الجيوب والمثلثات ، ثم عينّوا ذلك