تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ . . . »
( 2 : 285 ) . هذه هي قضية الإيمان المجرد عن انحيازات طائفية أم قبلية أما هي من امتيازات جاهلة قاحلة لا دور لها في حقل الإيمان الصالح . وترى لماذا اختلاف التعبير لمنازل الوحي ب « ما أنزل » أولا و « ما أوتي » ثانيا ، وهذا أعم من الوحي كما
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » ( 3 : 12 )
والوحي النازل إلى موسى وعيسى أعلى نازلا ومنزلا من النازل إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ؟ ! . علّه لأن أصل الوحي هو النازل على إبراهيم ، ثم تبعا له ولمن تبعه ، ومن ثم أوتي موسى وعيسى والنبيون نفس الوحي مهما اختلف وحي عن وحي في درجات وبعض الطقوس ، وذلك معاكسة لما كان يزعمه الهود والنصارى أنهم الأصل في الوحي . وكما أن « أنزل » أعم من الإيتاء والإعطاء ، كذلك « أوتى » أعم من الوحي وسواه ، فهذان التعبيران لسلسلة الرسالات الحاملة للوحي - علّها - للتدليل على أن النازل إلى المرسلين ليس عطية لهم فهم مالكوها ، بل هو إيتاء كأمانة ووديعة مرجوعة بعد تطبيقها ، فتلك الوحدة الكبرى بين الرسل والرسالات في أصول الدعايات والاتجاهات ، هي القاعدة المتينة الرصينة للتصور الإيماني المسلم السليم ، السائرة في كل الدروب على هدى ونور ، التي تجمع كل الشعوب - بلا تمييز - على درب الإسلام التام والسلام العام ، مفتوحا للناس جميعا وكل العالمين في مودة ووئام ، ذلك هو الإيمان الإسلام السليم أيا كان وأيان ومن أيّ كان :