تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )
.
« آمَنُوا بِمِثْلِ . . . »
دون « آمنوا بما آمنتم به » تنازل في درجات الإيمان ، فإنهم لم يكونوا مؤمنين بمثل ذلك الإيمان المجرد عن حسابات دخيلة فيه ، فكيف يدعون إلى نفس ذلك الإيمان المجرد ، إلّا قفزه لا تناسب سليم الدعوة والدعاية . فليؤمنوا أولا
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ »
إيمانا بكل ما أنزله اللّه على رسله دون تمييز ، ثم وذلك الإيمان المجرد يجرهم بطبيعة الحال إلى نفس ما آمنتم به من رسالة الإسلام ، حيث الإيمان السليم بالوحي الكتابي ، يجذب إلى الإيمان بمحور الوحي : القرآن العظيم ، ولا يعني
« بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ »
مثل اللّه الذي آمنتم به ، حتى تسقط « مثل » عن لفظ القرآن « 1 » إذ « ليس كمثله شي » بل هو مماثلة في أصل الإيمان ، لا الذي يؤمن به ، إيمانا باللّه كما آمنتم ، وإيمانا برسالات اللّه كما آمنتم .
« وَإِنْ تَوَلَّوْا »
عن مثل هذا الإيمان
« فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ »
تقسيم لبلد الإيمان إلى شقين : إسرائيلي وإسماعيلي ، وذلك شقّ لوحدة الدين والإيمان ، وخروج عن واقع الإيمان إلى اللّاإيمان ، أم هو أنحس - أحيانا - من الكفر المطلق ! . إذا
« فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ »
بعد ما أديت واجب الدعاء وبالغ الدعوة ، فاللّه هو
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 عن ابن عباس قال : لا تقولوا« فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ »فان اللّه لا مثل له ، ولكن قولوا : فان آمنوا بالذي آمنتم به ، وفيه عن أبي جمرة كان ابن عباس يقرأ : فإن آمنوا بالذي آمنتم به .