تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
المسلمين
« ما كَسَبْتُمْ . . . »
أمم ثلاث لكلّ ما كسبت وعليها ما اكتسبت . وليست الإمة في ميزان اللّه أمة الجنس والإقليم والعنصر والتراب والدم ، فإنها موازين لحيونة الأمم ، أم وإنسانيتها المنفصلة عن شرعة اللّه ، وإنما هي جماعة ذات قصد واحد : خيرا أو شرا ، مهما اختلفت أجناسهم وأواصر الأنساب والقرابات فيما بينهم . أجل - إنها أمة دينية وليست أمة طينية ، وعلى هذا القياس فالكتلة الموحدة المسلمة من آل إبراهيم
« أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ »
ثم الكتلة الكافرة من آل إبراهيم أمة
« وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ »
وكذلك المسلمون ، من آمن منهم حق الإيمان ومن لم يؤمن ، فلكلّ حساب حسب الصالحات والصالحات ، دونما فوضى جزاف بحساب القوميات والعنصريات أم سائر الصّلات غير الروحية .
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 )
. قالت اليهود : « كونوا هودا تهتدوا » وقالت النصارى : « كونوا نصارى تهتدوا » « 1 » فكلّ يتمسّك بطائفية خاوية عن
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
فمجرد كونك من أولاء أم هؤلاء يكفيك هدى ! « قل » لا هذا ولا ذاك
« بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
لا نسل إبراهيم كإبراهيم - إسرائيل وسواها - وإنما
« مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
هذه هي الهدى دون سواها ، أيا كنت في أصلك ونسلك ، في وصلك وفصلك ، وقد يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 عن ابن عباس قال قال عبد اللّه بن صوريا الأعور للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتدي ، وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل اللّه فيهم . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 164 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني