وليست له تعالى حالة دون أخرى إذ لا حدّ لذاته وصفاته حتى تصبغ بصيغة ! وإنما المعني منها ما صبغ به خلقه .
ولقد صبغ اللّه الناس كلهم بصبغة الفطرة ، ثم العقلية التي تتبناها ، ثم شرعة من الدين الهادية لهما ، الشارحة لأحكامهما ، الشارعة سبيلهما إلى الخير المرام ، ولقد اختصرت في :
« آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ . . . »
ولها - ككل - حصيلة مزيد الهدى والتقوى :
« الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ »
( 47 : 17 ) .
ثم وهي « الإسلام » « 1 » و « الولاية في الميثاق » « 2 » : إسلاما للّه ورسله وكتبه ، وولاية توحيدية ورسالية أما هيه من ولايات إسلامية ، كلّ على درجاته .
وقد تتعلق « صبغة اللّه » بكلّ من
« أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
-
« اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ »
-
« نَعْبُدُ إِلهَكَ . . . »
-
« بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ »
-
« آمَنَّا بِاللَّهِ . . . »
« آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ »
والكل راجع إلى الإسلام والولاية في الميثاق في ذلك المثلث البارع الذي هو كيان الإنسان كإنسان : « فطرت الله - العقل - شرعة الله » ! .
صبغة سابغة سابقة على كل صبغة لأنها
« صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ »
كما صبغنا - في مثلث الفطرة والعقلية والشرعة - بعبادته السليمة عن كل إشراك ودون أي عراك .
هامش
( 1 ) .
تفسير البرهان 1 : 157 يروي تفسير« صِبْغَةَ اللَّهِ »بالإسلام عن عبد اللّه بن سنان وحمران ومحمد بن مسلم وأبان وعبد الرحمن بن كثير كلهم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال « الصبغة هي الإسلام » .
( 2 )
المصدر عن الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق .