تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
إذا فعوان بين ذلك يعني الوسط بينهما ، لا متقدمة في العمر ولا حمولة وقد ضربها الفحل . ولماذا « ذلك » مفردا مذكرا وكلّ من فارض وبكر مؤنث ؟ علّه يعني ما ذكر من مواصفات . ولقد كان في هذا وفي ما قبله كفاية لمن يصغي إلى الحق المرام ، ولكن إسرائيل هي إسرائيل ! . فإلى لجاج ثالث ، تضييقا لدائرة الموضوع ، علّهم ينجون عن أصله ، أم يتأكدون أكثر وأكثر في أصله :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
69 . فكما أن الأثر علّه في ماهية خاصة من البقرة ، كذلك علّه في لون خاص ، وفي ذلك تجهيل لساحة الربوبية كأنه قاصر أو مقصر في البيان ، وهم أحرى بالحائطة على أوامره تعالى ! ، ثم تعجيز له سبحانه ، كأن الأثر في خصوص بقرة خاصة وليس من اللّه ، ف
« ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها »
بين مختلف الألوان
« قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ »
وهنا لا يكتفي بمطلق الصفرة تقريبا لمضايقتهم في خاصة الميّزة ، وقطعا لمعاذيرهم في تساءلات أخرى حول نوعية الصفرة ، فهي - إذا -
« فاقِعٌ لَوْنُها »
صادق الصفرة بمشبعها فالفاقع في الأصفر هو أشده وأشبعه وأنصعه ، كما يقال : أصفر فاقع ، وأسود حالك ، وأبيض يقق ، وأحمر قان ، وأخضر ناضر .
« تَسُرُّ النَّاظِرِينَ »
بلونها وسائر شمائلها ، فلا هي مكسورة ولا عوجاء ولا قبيحة المنظر من ناحية أخرى ، بل هي في مثلث الجمال والكمال ، ماهية ولونا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 15 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني