تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
والجماعية ، أو الواجبات الدعائية ، وهنا السخرية لها مجال اعتداء بالمثل ، وصدا عن نشوب الباطل بين أهل الحق .
« قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
هو عوذ باللّه في بعدية ، باللّه الذي أمره أن يقول لهم : « اذبحوا بقرة » فلا يجهل أمر اللّه ، واللّه الذي يعصم رسوله عن الجهالة فلا يجهل في رسالة اللّه ، وهم عارفون أنه رسول اللّه ، القائل قوله عن اللّه ، وهم يتهمونه بهذه الجهالة الفاتكة لاستبعادهم - في قياسهم المتهوس المركوس وعقليتهم الحيوانية - ألّا صلة لذبح بقرة باتضاح أمر القتيل ، وقد اتضح أخيرا ، إضافة إلى بيان الواقع من إحياء الموتى ، وجزاء الولد البار بأبيه في قصة البقرة . لقد كان في ذلك التوجيه الوجيه كفاية لهم أن يثوبوا إلى أنفسهم ، ويتوبوا إلى ربهم ، تنفيذا لأمره لصالحهم في المبدء والمصير ، أمرا كان لهم من السهل اليسير ، ولكنهم بدلوه بالأمر العسير ، أمرا واحدا طليقا يتبدل في تساؤلاتهم المتعنتة بأوامر عدة لا تنطبق إلّا على بقرة يتيمة منقطعة النظير ، وهم لا بد لهم من تطبيقه حسما لمادة النزاع في « من هو القاتل » ؟ . وهنا ندرس دراسات أصلية أصولية على أضواء هذه الآية الطليقة ، المقيدة بعد بما تقيدوا . 1 لا يجوز تقييد المطلق بسناد الاستغراب أو الاحتياط أو أنه القدر المتيقن أمّا هي من تقييدات لا سناد لها إلّا تخيلات لا حجة فيها ، اللّهم إلّا قيودا عفوية من قبل الشارع نفسه ، في كتاب أو سنة قاطعة ، وقد كانت في « اذبحوا بقرة » منفية ، فلما تعنتوا في التساءل وشدّدوا شدّد اللّه عليهم جزاء وفاقا . 2 كما أن إطلاق المقيد بدليل محظور ، كذلك تقييد الإطلاق دون دليل