تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وشكلا ، ولا يتم سرور الناظرين إلّا أن تقع أبصارهم على فراهة وحيوية ونشاط والتماع في تلك البقرة . وقد تلمح
« تَسُرُّ النَّاظِرِينَ »
بعد
« صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها »
أن فاقع الصفرة هو من أحسن الألوان وأنضرها فانظرها حسنا وجمالا وكما يروى « 1 » . أتراهم اكتفوا بعد بهذه المواصفات ؟ كلّا ! فهم إسرائيل الحجوج اللجوج ، إذ عادوا مرة أخرى هي الأخيرة - إذ لم تبق بعده مواصفة يتعنّتون بها - يسألون فيها عن ماهيتها مرة أخرى :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
70 . وهم في هذه المرحلة الأخيرة مسندون إلى بقاء التشابه في موضوع الأمر :
« إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا »
وواعدون الاهتداء بها بمشيئة اللّه :
« وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ »
. ولماذا
« الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا »
دون « البقرة » المكررة هنا وهناك ؟ علّه جنس البقرة مهما كانت أنثى ، فليس أي جنس من البقر له ذلك التأثير ، فليكن بقرا منقطع النظير لا مثيل له حتى يؤتى منه ذلك الأثر المنقطع النظير . فهؤلاء الحماقي يفتّشون بعد عن بقرة خاصة لها خاصتها هذه ، متجاهلين أن الأثر كله هو من خالق البقرة وليس في البقرة نفسها ، ولولا قولهم أخيرا
« وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ »
لما بينت لهم آخر الأبد والذي نفس محمد بيده لو
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 89 في الكافي عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من لبس نعلا صفرا لم يزل ينظر في سرورها ما دامت عليه لان اللّه عز وجل يقولصَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ.