تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لم يقولوا
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
لحيل بينهم وبينها ابدا « 1 » أترى أن اللّه لم يشأ اهتداءهم حتى الآن ؟ فهم إذا معذورون ! أم شاء ؟ فتخلفت المشية عن الواقع ! فما هو دور « إنشاء الله » هنا إن كان لهم الاختيار ؟ . لقد شاء اللّه اهتدائهم بشرعته لما أمرهم بما أمرهم فتخلفوا عنه عاصين ، ولم يشأ حتى الآن اهتداءهم تكوينا إذ هم لم يشاءوا بسوء اختيارهم ، فليس ل « إنشاء الله » هنا دور إلّا تكوينا لاهتدائهم إن شاءوا هم أن يهتدوا وقد شاءوه أخيرا لما عيوا وأيسوا عن مكرهم . والمتورط في العصيان عليه التبرك ب
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
لصقا بمشيئته إلى مشيئة اللّه تعالى ، ثم « لمهتدون » قد تعني إضافة إلى هدي التطبيق لأمر اللّه ، الاهتداء إلى بقرة تحمل كل هذه المواصفات ، ثم الاهتداء إلى معرفة القاتل في هذا البين ، فقد يشاء اللّه - بما شاءوا - اهتدائهم إلى ذبحها ، ثم لا يشاء اهتداءهم إلى القاتل أن يضربوا المقتول ببعضها ، أم لا يشاء اهتداءهم إلى هذه البقرة الخاصة بعد ما شاء اهتداءهم لائتمارهم جزاء بما تعنتوا .
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
71 . فلم تعد هذه البقرة - إذا - متوسطة العمر صفراء فاقع لونها تسر الناظرين فحسب ، بل هي بقرة غير مذللة بإثارة الأرض وسقي الحرث ، ثم هي مسلّمة : خالصة اللون في الصفرة الفاقعة
« لا شِيَةَ فِيها »
لا تشوبها علامة ، ولا تمازج لونها لون آخر ، كما هي مسلمة عن سائر العيوب : وترى
« لا شِيَةَ فِيها »
هي - فقط - إيضاح ل « مسلمة » ؟ وليس القرآن كتاب لغة ! ومسلمة اللون - طبعا -
« لا شِيَةَ فِيها »
إذا فهي توضيح للواضح !
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 3 : 120 قال الحسن عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) :