ثم وفي رجعة أخرى إلى الآية مسائل :
الأولى : لو تحوّل المقام إلى غير مقامه الآن ، لم تتحول الصلاة خلفه عما خلفه كما كان حيث المقام لا يختص بذلك الحجر القابل للتحول ، بل هو مقامه من أرض المسجد الحرام إلى تخوم السماوات والأرض ، وكما الكعبة المباركة والمسجد الحرام ، والحل والحرام ، حيث الظاهرة الآن على الأرض هي علامات ، وليست هي - فقط - الأصل في مسرح الأحكام .
الثانية : المأمور بالصلاة خلف المقام أم عنده هو هو المكلف بطوافها ، فلا يستنيب فيها مهما كلف الأمر ، إلا إذا لا يسطع أن يأتي بالأمر ، عذرا يسقط عنه أصالة الأمر ، إذا فإلى الاستنابة ، كالمغشي عليه والميت ومن أشبه ، فإجادة القراءة وسائر الواجبات والأركان وإن كانت مفروضة في تطبيق الأمر ، إلّا أنها لا تسمح للاستنابة ، قصورا عن الإجادة أم تقصيرا فيها .
ثم الاستنابة في الواجبات هي خلاف الأصل حتى عند الضرورة حيث تسقط الفريضة عندها ، اللهم إلّا بدليل ، ولا دليل على الوجوب أو السماح في استنابة لصلاة الطواف إلّا لمن يعذر بنفسه عنها ، في نفسه ، أم لأنه خارج لا يسطع على العودة .
الثالثة : لا يجوز له طواف واجب ما لم يعرف واجبات ركعتيه كواجباته ، إلّا إذا ضاق وقت الطواف ، فان طاف في سعة الوقت ولا يعرف واجب الصلاة أخرها حتى يعرفها تعلما ، أم يقتدي في ركعتي الطواف ، فان صلاهما مخلا بصحتها أعادها بعد تعلمها ان أمكن ، فإن كان خرج أم في تعلمه حرج ، صلاهما حيثما كان واستناب .
فالأمر الذي لا بد منه هنا كضابطة أن عليه نفسه ركعتي الطواف كما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٦