تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كلّا ! إن المقام هو المقام الآن كما كان دون تحوّل ولا تحويل ولا تخويل في تحويل ، كما البيت هو البيت ، والمشاعر هي المشاعر ، والحرم هو الحرم . ولأن المطاف يتسع حسب اتساع الطائفين - وإلى خلف المقام بقليل أو كثير - فحتى لا تكون فوضى الصدام بين الطائفين والمصلين ، قد تلمح
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
- دون « صلّوا » أو ما أشبه - تلمح بأن المصلّى من المقام مرحليّ لجمهرة المصلين كما المطاف ، فليتقدم المطاف على المصلى ، وعلى المصلين أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى إلى آخر المسجد الحرام بصورة مقررة محسوبة على الجميع ، حيث لا يضيق المطاف على الطائفين . فالإسلام بكل مقرراته نظام ، ولا سيما في القرارات الجماعية تحسّبا دقيقا رفيقا لسلامة التطبيق في كل جليل ودقيق ، ومؤتمر الحج هو من أدق التنظيمات الجماعية الإسلامية السلمية
« لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »
-
« قِياماً لِلنَّاسِ »
. فليكن المطاف والمصلى بحيث لا يكون صدام واحتدام بين الطائفين والمصلين ، فليراع المصلون كتلة الطائفين ، كما على الطائفين رعاية كتل المصلين ، مع تقدم الأوّلين حسب الحاجة الضرورية لصالح الطواف من متّسع المطاف . ولو أن المطاف احتل - يوما مّا - المسجد الحرام كله ، وطبعا في واجب الطواف ، فليقرّر لكلّ من الطواف والصلاة موعد يكفيه ، باستثناء أمام المقام إلى البيت فإنه مطاف على أية حال ، وليراع واجب كلّ من الطواف وصلاته ، تقديما على تطوعّه ، ولا يجوز إشغال المصلّى خلف المقام مع الزحام - كما المطاف - تقديما للفرض على النفل كما قدّمه اللّه . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا - اسرار . مناسك وأدلة حج - باللغة الفارسية ، وفيما أوردناه من الفروع كفاية كأصول لأحكام صلاة الطواف .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 145 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني