الثاني « آمنا » يكفي لجديد الجعل ، ف « هذا » إشارة إلى البلد كما في إبراهيم
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً » ( 35 )
« 1 » .
فقد تطلّب أمنه في حقلي التكوين والتشريع كما شرحناهما في آية « إبراهيم » - ثم
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
ينضاف إلى أهله المؤمنين
« وَمَنْ كَفَرَ »
ولكن رزقه بدعائه ليس لينجيه من عذاب اللّه حيث
« فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا »
وكل متاع الدنيا قليل ! .
« ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
وقد يكون الطائف من ثمرات الحرم كما دعى الخليل فأعطاه الجليل الطائف لتكون من رزق الحرم « 2 » .
ثم « الثمرات » تعم ثمرات القلوب إلى ثمرات القوالب كما يروى عن أئمة الهدى عليهم السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفصيل البحث عن موقفي الدعائين نجده في تفسير آية إبراهيم .
( 2 )
الدر المنثور 1 : 124 - اخرج الأزرقي عن محمد بن المنكدر عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لما وضع اللّه الحرم نقل له الطائف من فلسطين » أقول : قد يعني من ذلك النقل وضع مماثل لقرية فلسطين فيه حيث الطائف يشبهها في جوّها ومنظرها وثمارها ، وفي نور الثقلين 1 : 124 عن العلل عن ابن مهزيار عن الرضا ( عليه السلام ) في الطائف : أتدري لم سمي الطائف ؟ قلت لا ، قال : ان إبراهيم ( عليه السلام ) دعى ربه ان يرزق أهله من كل الثمرات ، فقطع له قطعة من الأردن فأقبلت حتى طافت بالبيت سبعا ثم أقرها اللّه عز وجل في موضعها ، فإنما سميت الطائف للطواف بالبيت .
( 3 )
الدر المنثور 1 : 121 - أخرج أحمد عن أبي قتادة ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) توضأ ثم صلى بأرض سعد بأرض الحرة عند بيوت السقيا ثم قال : اللّهم ان إبراهيم خليلك عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وانا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك إبراهيم بمكة ، أدعوك ان تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبّب إلينا المدينة كما حبّبت إلينا مكة ، واجعل ما بها من وراء الخم ، اني حرمت ما بين لا بيتها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم .