والابتلاء الرباني هو الامتحان الاختبار ليظهر بإتمامه مكنون اللباقة والياقة ، إما للمبتلي والمبتلى أمامه كما في الخلق ، أم دون الاوّل كما للخالق فإنه يعلم السر وأخفى ، وقد يكون الابتلاء من خلفيات اعتداء الناس قضية إيمانك أو سواه ، أو من نتائج تخلفك عن شرعة اللّه .
ثم وليس الابتلاء الرباني الايماني إلّا في أمور صعبة ملتوية معقدة ، لا يسطع لها إلّا الأشداء الأقوياء ، ويسقط دونها الضعفاء .
وإذا كان المبتلي هو الرب فالبلية هي الأشد حسب مختلف الأهداف منها بدرجاتها ، ولأن الإمامة الرسالية هي القمة المرموقة من درجات الكمال ، فالابتلاء الهادف إليها ، المحضّر لها ، هي أصعب البليات وأنسبها لهذه الدرجة العليا .
وهنا « ربه » دون « رب العالمين » أمّا شابه ، مما تلمح صارحة صارخة أن هذه البلية بكلمات هي بلية ربانية كما تناسب الساحة الإبراهيمية وسماحتها وكما يسطع له ويليق به دونما إطاقة تزيل الطاقة .
وهي مناسبة لتلك الإمامة الخاصة التي هي فوق الرسالة والنبوة حيث جعلت له بعدهما .
أترى - إذا - ما هي الكلمات ؟ أهي - فقط - كلمات لفظية حمّلت عليه ليقولها ؟ وليست فيها تكلّفات وبليات ! فكثير هؤلاء الذين يكثرون من كلمات طائلة - أية كلمات - وليس لهم فيها ابتلاء ، ولا هم آهلون لمعانيها ومغازيها ، ولا أنهم مطبقوها ! ثم التلفظ بهذه الكلمات ليس إتماما لها : « فأتمهن » بل هو « قالهن » أمّا شابه .
أم هي - فقط - أعمال شاقة لا يسطع لها إلّا أقوياء بالإيمان ؟ وصحيح
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٢٣