تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ثم
« إِنِّي جاعِلُكَ . . . »
مما يدل على انحصار جعل الإمامة باللّه ، وانحساره عمن سواه ، و « جاعلك إماما . . . » حيث اسم الفاعل عامل في مفعوليه هنا ، دليل انه جعل في الحال ، حيث الفاعل الماضي لا يعمل ، واما الاستقبال فهو مجاز يحتاج إلى دليل وصدق المشتق بمادته ليس إلّا بصادق واقعها في الحال . والإمامة بإطلاقها هي القيادة الحقة كما هنا أو الباطلة كما
« جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ »
وليس المعني منها في ذلك الجعل ما دون العصمة من القيادة فان إبراهيم معصوم حينه بأعلى درجات النبوة ، وان اللّه لا يجعل قيادة روحية بانتصاب لمن هو دون العصمة ، فإنه قد يخطأ أو يقصّر أو يقصر ، فكيف يأتمنه اللّه على قيادته للناس ؟ ! . بل وليست هذه الإمامة هنا هي الرسالة أو النبوة ، فإنهما مجعولتان له ماضيتان ، ونفس
« إِنِّي جاعِلُكَ »
وحيا دليل على حاضر الوحي رسالة ونبوة ، فكيف يجعله صاحب وحي وهو رسول ، كما وهو الآن في مختتم عمره وقد آتاه اللّه الحكم والنبوة في شبابه :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
( 26 : 83 ) -
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ » ( 19 : 41 )
وذلك حين كان فتى وهو يحارب الآلهة المزيفة وعبّادها :
« فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا » ( 49 )
. فلأن الإمامة هنا هي بعد كامل العبودية والنبوءة والرسالة والنبوّة والخلقة « 1 » حيث تخطّاها إلى القمة مرحليا كلّا تلو الأخرى ، إذا فهي الإمامة بين
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 1 : 149 عن الكافي بسند متصل عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : ان اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا وان اللّه اتخذه نبيا