تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والإتمام في ميزان اللّه - إن صح التعبير - هو إله الإتمام ، الذي ليس فوقه إتمام . إذا فكل الابتلاءات الإبراهيمية طول حياته النيرة تشمله « كلمات » وهي الدالات على العناية القمة التربوية الربانية فيما أمره ربه ونهاه ، والدالات على قمة التسليم قلبيا إذ سلم له ، والدالات على تمام التسليم وكما له إذ طبقها ، و « أتمهن » هنا كما تعني أن اللّه أتم هذه الكلمات في إبراهيم تأييدا وتسديدا ، كذلك تعني أن إبراهيم أتمهن حسب الطاقة البشرية مزودة بعصمة ربانية ، ويقابله تركهن ، أو انتقصهن ، لا ! بل « أتمهن » كما أراده اللّه منه ، وأتمهن اللّه تتميما لناقص الإرادة البشرية بعصمة إلهية .
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
. هنا « قال » دون « فقال » : تفريعا للإمامة على إتمام الكلمات ، لأن إتمامها ليس إلا ظرفا صالحا لجعل الإمامة ، لا نتيجة ضرورية مفرّعة عليه ، أم ولأن من هذه الكلمات هي كلمات جعل الإمامة :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
- ومنها قوله : ومن ذريتي ، ثم جوابه :
« قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
. فإن الإمامة ولا سيما هذه الكبرى ابتلاء عظيم بمسئوليتها الكبرى ، ثقيلة على من يحملها ، عظيم حملها بحملها ، ولكن إبراهيم ( ع ) أتمها وأتى بها كما أريد منه .
هامش
عليه وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت على فتاب اللّه عليه أنه هو التواب الرحيم ، فقلت له يا ابن رسول اللّه فما يعني عز وجل بقوله فأتمهن ؟ قال : أتمهن إلى القائم . . .