خلقه على أزليّته ، وبأشباههم على أن لا شبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه . . . « 1 » إلى آخره .
خاتمة :
في بيان أمرين :
الأوّل :
في وجه تسمية هذه السورة المباركة بأسمائها المعروفة .
فمنها : سورة « الإخلاص » سمّيت بها لاشتمالها على تنزيه الحقّ تعالى عن التركيب والشبيه والشريك ، فيكون قارئها سليم القلب عن الشرك ، وخالصه عن التوجّه إلى غير الحقّ المعبود قائلا بما قاله الخليل عليه السلام :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
« 2 » .
ومنها : سورة « التوحيد » لاشتمالها على التوحيد الّذي أمر اللّه عباده به .
وقد روي عن ابن أبي عمير أنّه قال : دخلت على سيّدي موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، علّمني التوحيد ! فقال : يا أبا أحمد ، لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه تعالى في كتابه فتهلك ، واعلم أنّ اللّه تبارك وتعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتّخذ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 4 : 284 .
( 2 ) الأنعام : 78 و 79 .