يكون له محدث ، لأنّ الفعل لا يكون إلّا بفاعل ، ولكان القول في محدثه كالقول فيه ، وفي هذا وجود حادث قبل حادث [ لا إلى أوّل ، وفي هذا محال ] « 1 » فصحّ أنّه لا بدّ من صانع قديم ، وإذا كان [ ذلك ] « 2 » كذلك ، فالّذي يوجب قدم ذلك الصانع ويدلّ عليه يوجب قدم صانعنا [ ويدلّ عليه ] « 3 » . « 4 » انتهى .
وبالجملة : هذه الآية ظاهرة الدلالة على مقام واحديّته ، وأنّه لا يشبهه شيء في ألوهيّته ، ولا يشاركه أحد في هويّته ، ووجوب وجوده ، وقدم ذاته ؛ كما أنّ الآية الثانية دالّة على أحديّته ، وأنّه بسيط الحقيقة ، ليس له أجزاء خارجيّة ولا ذهنيّة .
وفي رواية أبي هاشم الجعفريّ قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ الثاني : ما معنى الواحد ؟ فقال عليه السلام : المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانيّة « 5 » .
وفي روايته الأخرى قال عليه السلام : الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 6 » . « 7 » وفي بعض خطب عليّ بن موسى عليه السلام : الحمد للّه الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدالّ على وجوده بخلقه ، وبحدوث
هامش
( 1 ) أضفناه من المصدر .
( 2 ) أضفناه من المصدر .
( 3 ) أضفناه من المصدر .
( 4 ) التوحيد : 80 - 81 . ومعنى العبارة الأخيرة فيه : أي يوجب أن يكون صانعنا القديم الّذي كلامنا فيه ذلك الصانع القديم الّذي اضطرّ العقل إلى إثباته .
( 5 ) بحار الأنوار 3 : 208 .
( 6 ) الزخرف : 87 .
( 7 ) بحار الأنوار 3 : 208 .