الظرف ، فكان لذلك أهمّ شيء وأعناه وأحقّه بالتقدّم وأحراه « 1 » .
وإلى هذا يرجع ما ذكره آخر من أنّ الغرض الّذي سيقت له الآية نفي المكافأة والمساواة عن ذات اللّه ، فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى . قال : ثمّ لمّا قدّمت لتسلب ذكر معها الظرف ليبيّن الذات المقدّسة بسلب المكافأة . انتهى .
وفي تفسير البيضاويّ : وكان أصله أن يؤخّر الظرف لأنّه صلة « كفوا » ؛ لكن لمّا كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدّم تقديما للأهمّ ، ويجوز أن يكون حالا من المستكنّ في « كفوا » أو خبرا . . . « 2 » إلى آخره .
و « الكفؤ » بضمّ الكاف والفاء ، وبضمّ الكاف وسكون الفاء ، وبكسر الكاف وسكون الفاء ، وكلّ ذلك بالواو في آخره ، أو الهمزة بقلبها « واوا » في الأوّل : المثل والنظير ، والمصدر « الكفاءة » بالفتح والمدّ ، ويقال : « لا كفأ له » بالكسر ؛ أي لا نظير له ، ويقال : هذان متكافئان ؛ أي متساويان ، قال :
الناس من جهة التمثال أكفاء أي : أمثال وأشباه .
وفي تفسير الصادقيّ :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
يقول ليس له شبه ، ولا مثل ، ولا عديل ، ولا يكافئه أحد من خلقه بما أنعم عليه من فضله . انتهى .
وفي الكلام الأخير دلالة على أنّه يراد أيضا بنفي الكفؤ المكافأة والمجازاة بالإحسان ، فإنّ نعماءه لا تحصى ، وآلاءه لا تستقصى ، ومواهبه لا تجازى ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الكشّاف 4 : 818 - 819 .
( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 631 .