شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللّه الصمد الّذي لم يلد ، ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة ، الكبير المتعال ، لم يكن له كفوا أحد « 1 » . انتهى .
وفيه دلالة واضحة على أنّ المراد بالولادة هو خروج شيء عن آخر مطلقا ، وامتناعها على اللّه ، لإيجابها التغيير والحدوث ، تعالى [ اللّه ] عن ذلك علوّا كبيرا .
وفي رواية وهب المتقدّمة « 2 » يقول :
لَمْ يَلِدْ
عزّ وجلّ فيكون له ولد يرثه ملكه
وَلَمْ يُولَدْ
فيكون له والد يشركه في ربوبيّته وملكه . . . إلى آخره .
وفي رواية يعقوب السرّاج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ بعض أصحابنا يزعم أنّ للّه صورة مثل الإنسان ، وقال آخر : إنّه في صورة أمرد جعد قطط ، فخرّ أبو عبد اللّه ساجدا ثمّ رفع رأسه فقال : سبحان اللّه الّذي ليس كمثله شيء ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به علم ،
لَمْ يَلِدْ
لأنّ الولد يشبه أباه ،
وَلَمْ يُولَدْ
فيشبه من كان قبله
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
من خلقه
كُفُواً أَحَدٌ
تعالى عن صفته من سواه علوّا كبيرا « 3 » . انتهى .
وفي الكشّاف :
لَمْ يَلِدْ
لأنّه لا يجانس حتّى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا وقد دلّ على ذلك المعنى بقوله تعالى
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 223 ، مجمع البيان 5 : 861 .
( 2 ) أي في رواية وهب بن وهب القرشيّ . بحار الأنوار 3 : 224 ، التوحيد : 92 .
( 3 ) التوحيد : 103 ، بحار الأنوار 3 : 304 .