تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المنتسبين وتحقّقهما ، فهي إمّا حادثة فيلزم كونه تعالى محلّا للحادث ، وإمّا قديمة فيلزم قدم الخلق وتعدّد القدماء ، وكلا اللازمين باطل بالضرورة . نعم تكون المناسبة بين فعل وأثره وخلقه . قيل : لأنّه إنّما أوجد الموجودات بفعله لا بذاته ، ولفعله رؤوس ؛ كلّ رأس يختصّ بموجود من الموجودات ، فهو ملك له رؤوس بعدد رؤوس الخلائق ممّا وجد ، وممّا لم يوجد ، وسيوجد إلى يوم القيامة ، وبعده إلى ما شاء اللّه . فأوجد الموجودات بفعله وخلقه بنفسه ، فكان الفعل في أوّل ظهوره نقطة جوهريّة لا تقبل القسمة أبدا في جميع الجهات لا فرضا ولا عقلا ولا وهما ، ثمّ حرّكها اللّه بنفسها فصارت « ألفا » قابلة للقسمة في الطول ، لا في العرض ، فهذه « الألف » هي النقطة ، ثمّ حرّكها اللّه بتحريكها بنفسها فصارت « حروفا غاليات » ثمّ جمع بين الحروف المتفرّقة فصارت « كلمة » فأنزل من سحاب تلك الكلمة « ماء الدلالة » وهي الظهور والتجلّي للخلق بالخلق على أرض القابليّات ، فنبتت شجرة الوجود المقيّد ، فكلّ الموجودات ثمرات تلك الشجرة وأغصانها وأوراقها ، فالرابطة إنّما تكون بين الحادث والحادث ، لا بينه وبين القديم تعالى ، فإنّه منزّه عنها وعن المشابهات والمجانسات ، فالآثار كلّها صادرة عن فعله تعالى لا عن ذاته ، وفعله صادر عن نفس ذلك الفعل . كما قال عليه السلام : خلق الأشياء بالمشيّة ، وخلق المشيّة بنفسها « 1 » . وبعبارة أخرى : الأشياء كلّها مرتبطة بفعله ، وفعله مرتبط بنفس هذا الفعل ؛ إذ ليس قبله مثل حتّى يرتبط به ، ولا معه غيره حتّى يكون مرتبطا به .
هامش
( 1 ) في الكافي 1 : 110 : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « خلق اللّه المشيّة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة » .