تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
« 1 »
وَلَمْ يُولَدْ
لأنّ كلّ مولود محدث وجسم ، وهو قديم لا أوّل لوجوده وليس بجسم « 2 » . انتهى . وفي أنوار التنزيل للبيضاويّ :
لَمْ يَلِدْ
لأنّه لم يجانس ولم يفتقر إلى ما يعينه أو يخلف عنه ، لامتناع الحاجة والفناء عليه . ولعلّ الاقتصار على لفظ الماضي لوروده ردّا على من قال : الملائكة بنات اللّه ، أو المسيح ابن اللّه ، أو ليطابق قوله
وَلَمْ يُولَدْ
وذلك لأنّه لا يفتقر إلى شيء ، ولا يسبقه عدم « 3 » . انتهى . والظاهر أنّ وجه الاقتصار أنّ العلّيّة في عدم الولادة سابقا جارية فيما بعد وهي امتناع التغيير والحدوث عليه ، وقد ردّ اللّه على قريش في قولهم : إنّ الملائكة بنات اللّه ، وإنّه صاهر الجنّ فخرجت الملائكة بقوله تعالى في سورة الصافّات :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ * أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ * أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ * أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَ فَلا تَذَكَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ * فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 4 » . وقد حكى عن الجنّ أنّهم قالوا : إنّه
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
« 5 » .
هامش
( 1 ) الأنعام ، 101 . ( 2 ) الكشّاف 4 : 818 . ( 3 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2 : 631 . ( 4 ) الصافّات : 149 - 159 . ( 5 ) الجنّ : 3 .