تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يصير « إلّا » فإذا جمع مع لفظ « اللّه » صار المجموع « لا إله إلّا اللّه » . ومنها : أنّه لو أخذ عدد أصل هذه الكلمة وهو « إله » ( 36 ) مع عدد مكرّرها ( 66 ) يصير مائة واثنين ، وهو موافق مع عدد « أعلى » في قوله
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 1 » فيكون إشارة إلى كون هذه الكلمة : الاسم الأعظم الأعلى ؛ وهذه الخصائص قد ذكرناها مع زيادة في تفسيرنا على سورة الفاتحة . الثاني : هل هذه الكلمة عربيّة أو عبرانيّة أو سريانيّة الحقّ هو الأوّل ؛ لقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » وقوله
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 3 » وقد تكرّر ذكر هذه الكلمة في القرآن أكثر من ذكر سائر الأسماء ، وعددها فيه ألفان وثمانمائة وسبعة . الثالث : هل هي من أسماء الأعلام الشخصيّة أو من المشتقّات المبهمة الكلّيّة ؟ الحقّ هو الأوّل ، لما ذكره الرازيّ في تفسيره الكبير « 4 » ، من أنّه لو كان مشتقّا لكان معناه معنى كلّيّا لا يمنع نفس مفهومه من وقوع الشركة فيه ، قال : لأنّ لفظ المشتق لا يفيد إلّا أنّه شيء ما مبهم حصل له ذلك المشتقّ منه ، وهذا المفهوم لا يمنع من وقوع الشركة فيه بين كثيرين . فثبت أنّ هذا اللفظ لو كان مشتقّا لم يمنع من وقوع الشركة فيه بين كثيرين ، فلو كان كذلك لما كان قوله « لا إله إلّا اللّه » توحيدا حقّا مانعا من وقوع الشركة فيه بين كثيرين ، لأنّ بتقدير أن يكون « اللّه » لفظا مشتقّا كان قولنا « اللّه » غير مانع من أن يدخل تحت أشخاص
هامش
( 1 ) الأعلى : 1 . ( 2 ) الزخرف : 87 . ( 3 ) مريم : 65 . ( 4 ) انظر : التفسير الكبير 32 : 179 .
تفسير ست سور — صفحة 440 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى