تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
كثيرة ؛ فحينئذ لا يكون قولنا « إلّا اللّه » موجبا للتوحيد المحض ، وحيث أجمع العلماء على أنّ قولنا « لا إله إلّا اللّه » يوجب التوحيد المحض علمنا أنّ قولنا « اللّه » اسم علم لتلك الذات المعيّنة ، وأنّها ليست من الألفاظ المشتقّة . انتهى . واحتجّ له أيضا بأنّ من أراد أن يذكر ذاتا معيّنة ثمّ يذكره بالصفات ، فإنّه يذكر اسمه أوّلا ثمّ يذكر عقيب الاسم الصفات ، ومن أراد أن يذكر اللّه بالصفات المقدّسة فإنّه يذكر أوّلا لفظ « اللّه » ثمّ يذكر بعده الصفات ، فيقول : « اللّه العالم القادر » فهذا يدلّ على أن لفظ « اللّه » علم ، لا أنّ مفهومه الكلّيّ ، لكونه مشتقّا ، ولا يذهب عليك أنّ هذين الوجهين لا ينفيان كون هذا اللفظ مشتقّا في الأصل وصيرورته عليما ، فيكون « الألف » و « اللّام » للمح ، فتأمّل . واحتج للثاني بوقوعه صفة في قوله
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ
« 1 » وقوله
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *
« 2 » وفيه ما لا يخفى ، كالاحتجاج له بأنّ اسم العلم قائم مقام الإشارة ، فكما أنّ الإشارة إلى ذاته تعالى ممتنعة ، فكذلك وضع العلم المعيّن للحقيقة والذات ، فإنّ أسماء اللّه توقيفيّة ، فإذا كان واضعها هو اللّه فلا مانع من وضعه هذا الاسم لذاته . هذا ، مع أنّه لا يشترط في الوضع المعرفة بالكنه . وكيف كان فالفرق بين هذا اللفظ ولفظ « الإله » أنّ هذا اللفظ لا يطلق إلّا على المعبود بالحقّ ، وهو الجامع لجميع الصفات الكماليّة من الجمال والجلال ، بخلاف الثاني لإطلاقه على مطلق ما عبد ؛ سواء عبد بحقّ أو بباطل .
هامش
( 1 ) الأنعام : 3 . ( 2 ) الحشر : 22 و 23 .