ثابتا في حاقّ الواقع الخارجيّ ، فافهم .
ولكونه تعالى ثابتا بحقيقة الثبوت كان من أسمائه الحقّ .
وعن « المعلّم الثاني » : يقال « حقّ » للقول المطابق للمخبر عنه إذا طابق القول ، ويقال « حقّ » للموجود الحاصل بالفعل ، ويقال « حقّ » للموجود الّذي لا سبيل للبطلان إليه ، والأوّل تعالى حقّ من جهة الخبر عنه ، وحقّ من جهة الوجود ، وحقّ من جهة أنّه لا سبيل للبطلان إليه ، لكنّا إذا قلنا أنّه الحقّ فلأنّه الواجب الّذي لا يخالطه بطلان ، وبه يجب وجود كلّ باطل .
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * [ وكل نعيم لا محالة زائل ]
ولعلّ المراد بقوله « والواو إشارة إلى الغائب » أنّ الواو لمّا كانت في الأصل علامة للجمع الغائب فهو في هذه الكلمة إشارة إلى غيبته تعالى عن الأبصار ، ومن هنا قد يقال : إنّ الواو إشارة إلى جامعيّة هذا المسمّى لجميع الأسماء والصفات الكماليّة ، ولعلّه مراد من قال : إنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء . فتأمّل .
وثانيهما : أن يكون ضمير الشأن والقصّة مفسّرا بما بعده من الجملة ، وهذا الضمير قد يكون مرفوعا منفصلا ؛ كما في هذه الآية ، وكما في قوله :
هي الدنيا تقول بملء فيها * [ حذار حذار من بطشي وفتكي ]
وقد يكون منصوبا متّصلا بارزا ؛ كما في قوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ
« 1 » .
وقد يكون مرفوعا مستترا ؛ كما في قوله :
هامش
( 1 ) الحجّ : 46 .