الّذي في وجود كلّ موجود وقائم به .
ومنها : أنّه من « أله الفصيل » إذا ولع بأمّه ، فإنّ العباد مولعون بالتضرّع إليه في جميع الأحوال ، ألا ترى أنّ الإنسان إذا ابتلي ببلاء عظيم نسي جميع الأشياء إلّا اللّه فيقول بقلبه ولسانه « يا اللّه ! » و « يا ربّ ! » .
ومنها : أنّه من « ألهت إليه » إذا قدرت عليه ، فإنّه على كلّ شيء قدير .
ومنها : أنّه من « أله إليه » إذا فزع إليه من أمر نزل به ف « ألهه » ؛ أي أجاره ، فإنّه تعالى هو الّذي يفزع إليه الخلائق عند الشدائد ، فيجيرهم منها .
ومنها : أنّه من « أله الرجل » إذا تحيّر ، فإنّه إذا تفكّر فيه العبد ، تحيّر ولم يصل إلى كنهه وحقيقته ، فكلّما يتخيّله ويتصوّره فهو غيره .
قال الباقر عليه السلام : « اللّه » معناه المعبود الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته والإحاطة بكيفيّته ، ويقول العرب : « أله الرجل » إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما « 1 » . انتهى .
ومنها : أنّه من « الوله » وهو ذهاب العقل والحيرة ، فإنّ الخلق على ما ذكره الرازيّ قسمان : واصلون إلى ساحل بحر المعرفة ، ومحرومون قد بقوا في ظلمات بحر الحيرة وميتة الجهالة ، فكأنّهم فقدوا عقولهم وأرواحهم ، وأمّا الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور ، وفسحة الكبرياء والجلال ، فتاهوا في ميادين الصمديّة ، وبادوا في عرصة الفردانيّة ، فثبت أنّ الخلق كلّهم والهون في معرفته .
قال : وبعبارة أخرى ؛ إنّ الأرواح البشريّة تسابقت في ميادين التوحيد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 221 .