تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ومنها : أنّ الناظر إلى هذه السماء لمّا كان يتخيّل أنّ الكواكب فيها ، جرت الآية على ما يتخيّله الناس . فتأمّل . ومنها : أنّه لا يبعد وجود كرة تحت كرة القمر ، فتكون في البطء مساوية لكرة الثوابت . حكي عن الرازيّ . وفيه نظر . ومنها : أنّه يجوز أن تكون جميع الأفلاك الثمانية الّتي أثبتوها لجميع الكواكب فلكا واحدا مسمّى بالسماء الدنيا ، وتكون غيرها ستّة سماوات أخر غير مكوكبة ؛ كما أنّهم يثبتون لكلّ من الكواكب أفلاكا كثيرة جزئيّة ، ويعدّون الكلّ فلكا واحدا كلّيّا . قاله المجلسيّ رحمه اللّه « 1 » . وفيه أيضا ما لا يخفى . فليتأمّل . ومنها : أنّ المراد بالكواكب المزيّنة للسماء هي الشهب المنقضّة من الكواكب ، ولمّا كانت ترى حسّا على سطح السماء فهي زينة لها ؛ كما يؤيّده قوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً
« 2 » فإنّ الشهب يرجم بها لا الكواكب ؛ كما ستعرفه . ومنها : أنّ المراد بالدنيا المدنو من الناحية العليا والعرش الأعلى ، فالمراد بها الفلك الثامن . وفي الآية إشكال آخر ، وهو أنّ الكواكب مركوزة في ثخن الفلك ، فلا يمكن انتقالها من محالّها ، فكيف يرجم بها الشياطين ؟ ودفع بأنّهم لا يرجمون بالكواكب أنفسها ، لأنّها قارّة في الفلك على حالها ، ولكن ينفصل من نار الكواكب شهاب كقبس يؤخذ من نار ، والنار ثابتة كاملة لا تنقص ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 58 : 78 . ( 2 ) الملك : 5 .