تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ
« 1 » فإنّه - على ما صرّح به التفتازانيّ - لا يريد بهذا الخطاب مخاطبا معيّنا قصدا إلى تفظيع حال المجرمين ؛ أي عظمت حالهم الفظيعة في الظهور ، وبلغت النهاية في الانكشاف لأهل المحشر إلى حيث يمتنع خفاؤها ، فلا تختصّ بها رؤية راء دون راء ، فلا يختصّ به مخاطب دون مخاطب ، بل كلّ من تتأتّى منه الرؤية ، فلا يدخل في هذا الخطاب . ومثله قولهم : « فلان لئيم ؛ إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك » إذ لا يريدون بذلك مخاطبا معيّنا ، بل يريدون إن أكرم إليه وأحسن إليه أهان وأساء . وعلى هذا ففي الآية دلالة على أنّ هذه الرؤية غير متميّزة لأحد من الناظرين . وأمّا على الأوّل ، فالدلالة على ذلك بالفحوى تعني أنّه إذا لم تتيسّر الرؤية المذكورة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الّذي هو أشرف الخلق وأكملهم في البصر والبصيرة ، فكيف لغيره ؟ فافهم . قال صاحب العرائس بعد ذكر هذه الآية : حارت الأبصار والبصائر عن إدراك مائيّة استواء أفعاله ، لأنّها عاجزة عن اللحوق بجريان قدرته الواسعة فيها ، فإذا كانت كذلك في إدراك خلقه ، فكيف تشاهد جلال القدم والأبصار والبصائر والقلوب والأرواح والعقول فانية حسيرة في أوّل سطوة من سطوات عظمته ، راجعة عنها خاسئة ، ولا يبقى عليها من العلم والعرفان . انتهى . وقد يقال : إنّ في الآية إشارة إلى أنّ فعل اللّه إذا كان منزّها عن العيب والنقص فذاته أشدّ امتناعا عن ذلك ، تعالى عمّا يصفه الملحدون ، وسبحان اللّه عمّا يصفون .
هامش
( 1 ) السجدة : 12 .
تفسير ست سور — صفحة 345 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى