ملاحظة قوله تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
« 1 » ونحوه . هذا مع ما ورد من الأخبار في مدح علم النجوم . فتأمّل .
وفي الآية دلالة على ما ذهب إليه بلنياس الحكيم من قدماء الحكماء من أنّ النجوم الثوابت في فلك القمر .
قال في كتاب « علل الأشياء » على ما حكى عنه المجلسيّ رحمه اللّه : هي سبعة أفلاك بعضها في جوف بعض ، وصارت الأفلاك في كلّ منها كوكب غير فلك القمر ، فإنّ الكواكب تبدّدت فيه وتقطّعت لاختلاطها بكثرة الرياح الصاعدة إليه من قرب الأرض « 2 » . انتهى .
وعلى هذا فلا إشكال في الآية من هذه الجهة ، ولكنّ أكثرهم ، بل جميع أهل الهيئة - على ما قيل - على أنّه ليس في السماء الأولى سوى القمر ، وسائر السيّارات كلّ في فلك ، والثوابت كلّها في الفلك الثامن . وعلى هذا فيرد الإشكال على ظاهر الآية ، لدلالتها على أنّ كلّها أو أكثرها في السماء الأولى .
والجواب عن ذلك من وجوه :
منها : أنّ تزيّن السماء الأولى وتحسّنها بالكواكب لا يستلزم كونها في داخلها ، ولمّا كانت ترى وتشاهد فيها لمكان شفّافيّة الأفلاك ، صحّ أن يقال :
إنّها مزيّنة بسببها ؛ أي بسبب ظهورها وانعكاسها فيها ، نظير السراج المرئيّ خلف الزجاج ، واختصاص هذه السماء بالتزيّن لمكان كونها مرئيّة للناس بقربها منهم .
هامش
( 1 ) الصافّات : 7 .
( 2 ) بحار الأنوار 58 : 78 .