وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
هذا قسم بقرينة اللام الموطّئة الّتي يتلقّى بها القسم ، وهذه الآية في معنى قوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
« 1 » وقوله تعالى :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
« 2 » .
والمراد ب « السماء الدنيا » هو الفلك الأوّل الّذي هو أقرب الأفلاك إلى كرة الأرض ، ويسمّى بفلك القمر ، كما أنّ الثاني يسمّى بفلك عطارد ، والثالث بفلك زهرة ، والرابع بفلك الشمس ، والخامس بفلك مرّيخ ، والسادس بفلك المشتري ، والسابع بفلك زحل .
والمراد ب « المصابيح » - وهي لغة : السرج - : الكواكب ، بعلاقة المشابهة في الإضاءة وقرينة الآية الأخرى ، وقد تقدّم أنّ القرآن يكشف بعضه عن بعض .
وتنكير « المصابيح » للتعظيم وكثرة الاعتناء بشأنها ؛ كما في قول الشاعر :
له حاجب عن كلّ أمر يشينه وقولهم : إنّ له لغنما .
و « الرجوم » جمع الرجم . والمراد به « الآلة » أي : ما يرجم به .
وقد يقال : إنّ المراد من « الشياطين » « المنجّمون » الّذين يحكمون بأوضاع الكواكب رجما بالغيب ، وب « الرجوم » « ظنونهم » . وهذا بعيد بعد
هامش
( 1 ) الصافّات : 6 و 7 .
( 2 ) فصّلت : 12 .