تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الرذيلة ، فإنّه أقرب إليه من كلّ عضو ، وبالكواكب والمصابيح : أخلاقه الحميدة المستضيئة بأنوار المعرفة الإلهيّة ، وبالشياطين : الملكات النفسانيّة الخبيثة ، والأخلاق الرذيلة الشيطانيّة ؛ أعاذنا اللّه منها .
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
و « اللام » للاستحقاق ، فإنّ العذاب من نتائج الكفر ، وثمرات شجرته الخبيثة ، بل هو عينه المنقلبة إليه المتصوّرة في القيامة بهذه الصورة على القول بتجسّم الأعمال والعقائد ؛ كما يرشد إليه ظاهر جملة من الآيات وصريح بعض الروايات ؛ مثل قوله : إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم « 1 » . وعموم الآية بمقتضى صيغة الجمع وحذف المتعلّق يشمل الشياطين والإنس وإن احتمل الاختصاص بالفرقة الأولى بحسب السياق ، ويحتمل الاستخدام في الآية السابقة بإرادة التعميم من « لهم » بإرجاع الضمير إلى مطلق الشياطين ، وإن لم يسترقوا السمع وإرادة شياطين الإنس والجنّ من مطلقهم ، فافهم . ويحتمل « اللام » للاختصاص ؛ كما يرشد إليه تقديم الخبر المشعر بالحصر ، ولكن يرد عليه ثبوت العذاب للمجرمين ، ولو في الجملة أيضا ، وإن لم يكونوا كفّارا ؛ كما دلّت عليه الآيات والروايات والضرورة من الدين والمذهب . ويمكن دفعه بتعميم الكفر للمعاصي ، لقوله عليه السلام : لا يزني الزاني وهو مؤمن « 2 » ونحوه ، أو تخصيص العذاب بالدائم الأبديّ على القول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 : 90 . ( 2 ) الكافي 2 : 288 .
تفسير ست سور — صفحة 350 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / موسسه فرهنگى ضحى