تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
به ؛ كما هو الحقّ المحقّق عند أهل الحقّ ، لظاهر الآيات والأخبار المتواترات ، خلافا لمن حمل الخلود على المكث الطويل ، لرواية موضوعة : سيأتي زمان على جهنّم ينبت في قعرها الجرجير « 1 » . « 2 » وقد يقال : إنّ الآية الأولى مخصوصة بالشياطين المسترقين ، وهذه الآية بسائر الكفّار . ويؤيّده قراءة « عذاب جهنّم » بالنصب على كونه معطوفا على « عذاب السعير » ؛ أي واعتدنا للّذين كفروا عذاب جهنّم ، فيكون المراد ب « السعير » طبقة خاصّة من طبقات جهنّم ، فإنّ لكلّ طبقة منها اسما خاصّا وعذابا مخصوصا ؛ كما يستفاد من بعض الروايات والمخصوص بالذّم محذوف وهو « هو » إن رجع إلى المضاف أو « هي » إن رجع إلى المضاف إليه ، وكذا إن رجع إلى المضاف بناء على الإكساب ؛ كما في قوله : كما شرقت صدر القناة من الدم « 3 » والأولى تقدير الاسم الظاهر من المضاف أو المضاف إليه ، فلا حاجة إلى تجشّم ما ذكرناه . فتأمّل . قال شيخنا الطبرسي رحمه اللّه : وإنّما وصف ب « بئس » وهو من صفات الذمّ والعقاب حسن ، لما في ذلك من الضرر الّذي يجب على كلّ عاقل أن يتّقيه بغاية الجهد ، ولا يجوز قياسا على ذلك أن يوصف به فاعل العقاب ، لأنّه لا يقال « بئس الرجل » إلّا على وجه الذمّ ، ووجه الحكمة في [ فعل ]
هامش
( 1 ) الجرجر والجرجير : بقلة معروفة . ( 2 ) إشارة إلى أحاديث منها ما في البحار 66 : 236 ؛ وفي مقابلها ما في البحار 8 : 306 و 66 : 237 . ( 3 ) جامع الشواهد 3 : 133 . والبيت من قصيدة للأعشى ، وصدره : وتشرق بالقول الّذي قد أذعته .