تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل ، فكلّ عمل يعمله يبتدئ « 1 » فيه ب « اسم اللّه » فإنّه يبارك فيه « 2 » . انتهى . ويستفاد من آخر هذا الحديث رجحان تقدير متعلّق الباء الّتي من حروف الجرّ فعلا متأخّرا ، وإن احتمل فيه وجوه أربعة : أحدها : ما ذكر . وثانيها : تقدير الفعل متقدّما ؛ أي أبدأ بسم اللّه ؛ كما في قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 3 » . وثالثها : تقدير الاسم متأخّرا ؛ أي بسم اللّه ابتدائي ؛ كما في قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
« 4 » . ورابعها : تقديره متقدّما ؛ أي ابتداء كلامي بسم اللّه ، وقد يستدلّ على أولويّة التقديم بأنّ وجود واجب الوجود لذاته سابق على وجود غيره ، والسابق في الذات يستحقّ السبق في الذكر ، مع أنّ التقديم في الذكر أدخل في التعظيم . فتأمّل . وحكي عن الجنيد ؛ أنّه قال : إنّ أهل المعرفة نفوا عن قلوبهم كلّ شيء سوى اللّه ، فقال لهم : قولوا بسم اللّه ؛ أي تسمّوا بي ودعوا انتسابكم إلى آدم ، ولعلّ مراده أنّه لا تفتخروا بانتسابكم إلى آدم عليه السلام وأنّكم أولاده ، بل افتخروا بأنّكم عبادي وخلقي .
هامش
( 1 ) في المصدر : كلّ أمر يبدأ . ( 2 ) تفسير الإمام : 22 . ( 3 ) العلق : 1 . ( 4 ) هود : 41 .