من المحن ، وبما يغفره لهم ، فإنّ اللّه يقول :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » حتّى إذا وردوا « 2 » القيامة توفّرت عليهم طاعاتهم وعباداتهم ، وإنّ أعداء محمّد وأعداءنا يجازيهم على طاعة تكون منهم في الدنيا - وإن كان لا وزن لها ، لأنّه لا إخلاص معها - حتّى إذا وافوا القيامة حملت عليهم ذنوبهم وبغضهم لمحمّد وآله وخيار أصحابه فقذفوا لذلك في النار .
ثمّ ذكر عليه السلام له قصّة الرجل الكافر الّذي اشتهى في مرضه السمكة في غير أوانها ، والرجل المؤمن الّذي اشتهاها في أوانها « 3 » .
فقال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ، قد أفدتني وعلّمتني ، فإن رأيت أن تعرّفني ذنبي الّذي امتحنت به في هذا المجلس ؛ حتّى لا أعود إلى مثله .
قال : تركك حين جلست أن تقول « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » فجعل اللّه ذلك لسهوك عمّا ندبت إليه تمحيصا بما أصابك ، أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حدّثني عن اللّه ، أنّه قال : كلّ أمر ذي بال لم يذكر اسم اللّه فيه فهو أبتر ؟ ! فقلت : بلى بأبي أنت وأمّي ، لا أتركها بعدها .
قال : إذا تحظى بذلك وتسعد .
ثمّ قال عبد اللّه : يا أمير المؤمنين ، ما تفسير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
؟
قال عليه السلام : إنّ العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا يقول « بسم اللّه »
هامش
( 1 ) الشورى : 30 .
( 2 ) في المصدر : أوردوا .
( 3 ) انظر : بحار الأنوار 92 : 240 .