لأنّا نقول : قد أجيب عن ذلك بوجوه :
منها : إنّ المعطوف في المقام محذوف بقرينة المعطوف عليه ، والتقدير « إن كنتم تعلمون وإن كنتم لا تعلمون » كما في قوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
« 1 » أي والبرد ، وقد قيل بهذا الوجه في قوله :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
« 2 » أي وإن لم تنفع الذكرى .
ومنها : إنّ لزوم حمل كلام الحكيم على ما لا يلزم اللغو حملنا على القول بالمفهوم ، وأمّا إذا كان للتعليق فائدة أخرى فلا يجب القول به ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الغرض ذمّ من لا يأتمر بهذا الأمر مع علمه به واستبعاده عن درجة العلم ، وتنزيله منزلة الجاهل في عدم العمل به ، وقد قيل بذلك أيضا في الآية المذكورة ، وأنّه من قبيل قولهم : عظ الظالمين إن سمعوا منك .
ومنها : ما حكي عن الجبّائيّ من أنّ المراد اعلموا ذلك ، فتأمّل .
ومنها : إنّ المراد إن كنتم تعلمون أنّه خير لكم اخترتموه على المنافع الدنيويّة .
ومنها : إنّ المراد إن كنتم من أهل العلم والمعرفة بولاية عليّ عليه السلام والأئمّة من ولده ، فإنّ شيعتهم هم العلماء حقّا .
فحاصل المفهوم : أنّ أداء هذه الفريضة وأشباهها من سائر العبادات لا يكون خيرا لمن جهل ولايتهم ، وهاجر محبّتهم ، وقد وردت بذلك أخبار متواترة ، بل في بعضها أنّه سواء على الناصب صلّى أم زنى .
هامش
( 1 ) النحل : 81 .
( 2 ) الأعلى : 9 .