تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الآية ، لأنّ النهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه « 1 » . انتهى . وفيه : إنّ هذا مسلّم في العبادات دون المعاملات كما حقّق في الأصول ، نعم سلّمنا دلالة النهي أي صيغته على التحريم كما عليه كثير من المحقّقين ، والإجماع ثابت على حرمة البيع بعد النداء ، ولكن في فساده بأن لا يحصل معه النقل والانتقال خلاف . قال العلّامة رحمه اللّه في « التذكرة » : البيع بعد النداء يوم الجمعة حرام بالنصّ والإجماع ، قال اللّه تعالى :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
والأمر للوجوب ، والنهي للتحريم ، ولا خلاف بين العلماء في تحريمه ، والنداء الّذي يتعلّق به التحريم ، هو النداء الّذي يقع بعد الزوال والخطيب جالس على المنبر - إلى أن قال - : وهل ينعقد البيع ؟ لعلمائنا قولان : المنع . وبه قال مالك ، وأحمد ، وداود ، لأنّ النهي يقتضي الفساد . والصحّة . وبه قال الشافعيّ ، وأبو حنيفة ، لأنّ النهي [ في المعاملات ] لا يقتضي الفساد ، بل في العبادات ، ولأنّ البيع غير مقصود في النهي ، فإنّه لو ترك الصلاة بالمبايعة كان عاصيا ، وإذا كان مقصودا فالتحريم لا يمنع انعقاده ، كما لو ترك الصلاة المفروضة بعد ضيق الوقت واشتغل بالبيع ، فإنّه يصحّ إجماعا « 2 » . انتهى . قوله :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
إلخ ؛ « ذا » للإشارة إلى ما تقدّم من حضور
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 434 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 107 - 110 .