والصبب : ما انحدر من الأرض ، وفي بعض نسخ « العلل » الانكفات ب « التاء » ، والظاهر أنّه سهو ، فإنّ معناه الانضمام ولا مناسبة له في المقام ، فليتأمّل .
والمراد من
ذِكْرِ اللَّهِ
هو خصوص « الصلاة » بقرينة قوله :
نُودِيَ لِلصَّلاةِ
وقوله فيما بعد :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
لكونها من أفراد « الذكر » لقوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » ولا ينافي ذلك قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 2 » فإنّ المراد ب « الصلاة » نفس الأركان المخصوصة المشتملة على الذكر اللفظيّ ، وب « الذكر » الذكر القلبيّ ، أو المراد ب « الصلاة » هو عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وب « الذكر » محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ كما ورد في بعض الروايات . فتأمّل .
وقد يقال : إنّ السعي إلى ذكر اللّه مقام المريدين ، فإنّهم يسعون إلى الذكر سعي مشتاق إلى مذكور يطلب منه محلّ القربة إليه ، والدنوّ منه .
قوله :
وَذَرُوا الْبَيْعَ
أي اتركوه ، ولا ماضي لهذا الأمر كما في مرادفه « دع » ، وهذا وإن كان على صيغة الأمر إلّا أنّه نهي في حقيقة الأمر ، أي لا تبيعوا ، والمراد ب « البيع » مطلق المعاملات المعاوضيّة ، فإنّها منافية « لذكر اللّه » وكاشفة عن إيثار الدنيا على الآخرة .
وقد روي أنّه كان في المدينة إذا أذّن المؤذّن يوم الجمعة ، نادى مناد :
حرّم البيع حرّم البيع ، قال الطبرسيّ رحمه اللّه : قال الحسن كلّ بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة فإنّه بيع حرام لا يجوز ، وهذا هو الّذي يقتضيه ظاهر
هامش
( 1 ) طه : 14 .
( 2 ) العنكبوت : 45 .