الكتابة والقراءة كما قال :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
« 1 » ولكنّه عرّفهما بعده بالوحي وتعليم اللّه ، فافهم ولا تغفل .
وفي « تفسير القمّيّ رحمه اللّه » قال : الأمّيّون الّذين ليس معهم كتاب .
قال : فحدّثني أبي عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ . . .
إلى آخره قال : كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند اللّه ولا بعث إليهم رسولا ، فنسبهم اللّه إلى الأمّيّين « 2 » . وهذا وجه رابع في الأمّيّين ، فتأمّل .
والبعث يستعمل في معان كثيرة إلّا أنّ المراد منه في المقام الإرسال كما في قوله تعالى :
بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
« 3 » ويمكن الفرق بينهما بأنّ في البعث نوعا من الزجر والشدّة على المبعوث عليه كما في قوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ . . .
« 4 » إلى آخره فليتأمّل .
والتنكير في « رسولا » محتمل للتعظيم والتفخيم كما في قول الشاعر :
له حاجب عن كلّ أمر يشينه
وجوه في الفرق بين الرسول والنبيّ :
وإنّما قال « رسولا » ولم يقل « نبيّا » لأنّه أمدح وأشرف ، حيث إنّ كلّ
هامش
( 1 ) الشورى : 52 .
( 2 ) تفسير القمّيّ 2 : 366 .
( 3 ) النحل : 36 .
( 4 ) الإسراء : 5 .