تِلاوَتِهِ
« 1 » المراد به الاتّباع بالعلم والعمل ، وإنّما استعمل التلاوة في قوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
« 2 » لمّا كان بزعم الشياطين إنّما يتلونه من كتب اللّه .
وقد يقال : إنّ القراءة هي جمع الحروف ، والتلاوة اتّباعها .
قال الطبرسيّ رحمه اللّه : أي يقرأ عليهم القرآن المشتمل على الحلال والحرام والحجج والأحكام . . . « 3 » إلى آخره . انتهى .
وفيه أيضا إشعار بأخصّيّة التلاوة ، ويؤيّده العرف ، فإنّه لا يقال لمن يقرأ كتب الحكايات والخرافات : إنّه يتلوها ، فالمراد بالآيات ، الكلمات الحقّة المنزّلة من السماء ، ويمكن التعميم في الآيات بحيث تشمل التدوينيّة والتكوينيّة من الآفاقيّة والأنفسيّة ، فتأمّل .
والمراد « بالتزكية » التطهّر من الكفر والشرك والذنوب والصفات الرذيلة والأخلاق الغير المحمودة الّتي وضعت لمعالجتها كتب الأخلاق ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : إنّي بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق « 4 » .
قال النيسابوريّ : لأنّ الإرشاد يتمّ بأمرين بالتخلية والتحلية ، فكما يجب على المعلّم التنبيه على نعوت الكمال ليحظى المتعلّم بها ، يجب عليه التحذير عن سمات النقصان ليتحرّز عنها ، وذلك بنحو ما يفعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من التلاوة وتعليم الكتاب من الوعد والإيعاد والتذكير
هامش
( 1 ) البقرة : 121 .
( 2 ) البقرة : 102 .
( 3 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 429 .
( 4 ) مكارم الأخلاق : 8 .