تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ست سور — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
رسول نبيّ ولا عكس ، وقد ذكر جماعة أنّ الرسول : الّذي معه كتاب من الأنبياء ، والنبيّ : الّذي ينبئ عن اللّه ؛ وإن لم يكن له كتاب . قال نور الدين الجزائريّ : وأورد عليه أنّ « لوطا » و « إسماعيل » و « أيّوب » و « هارون » كانوا مرسلين كما ورد في التنزيل ولم يكونوا أصحاب كتب مستقلّة . وقد يفرّق بينهما بأنّ الرسول : من بعثه اللّه بشريعة جديدة ناسخة ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من بعثه لتقرير شريعة سابقة ، وفي بعض الأخبار : أنّه سئل عن عدد الأنبياء ، فقال : أربعة وعشرون ألفا ، فقيل : فكم الرسول منهم ؟ فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر . فتدبّر . وربّما يفرّق بينهما بأنّ الرسول من يأتيه الملك عيانا ومشافهة ، والنبيّ : من يأتيه في منامه ، ويدلّ عليه بعض الأخبار ، فتأمّل . وربّما يفرّق بينهما بأنّ الرسول من يجب عليه التبليغ إلى الخلق ؛ بخلاف النبيّ ، فإنّه قد يكون نبيّا على نفسه خاصّة ، ومن هنا قيل : إنّ للرسول يدين يد يأخذ بها عن اللّه ، ويد يعطي بها الخلق ؛ بخلاف النبيّ ، فإنّ يده آخذة . وهذا هو الفرق بين الرسالة والنبوّة ، فتأمّل . وقيل : إنّ النبيّ والرسول كالجار والمجرور ؛ إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا . وقيل : إنّهما مترادفان ، فتأمّل . وكيف كان فلا شكّ في استعمال كلّ منهما في الآخر وأمد حيّة الرسول وأشرفيّته .