والحكمة وليس يحسن أن يقرأ ويكتب ؟ قال : قلت : فلم سمّي الأمّيّ ؟ قال :
نسب إلى مكّة ، وذلك قول اللّه
لِتُنْذِرَ . . . *
إلى آخره . فامّ القرى مكّة ، فقيل أمّيّ لذلك « 1 » .
ورواه أيضا عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد اللّه . . . « 2 » إلى آخره .
وهذه الأخبار تؤيّد الوجه الأخير .
ويمكن حملها على أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان قادرا على الكتابة والقراءة ، ولكنّهما لم يصدرا عنه صلّى اللّه عليه وآله بحسب الظاهر لمصلحة ، فإنّ جعل النبوّة في الأمّيّ الّذي لم يقرأ ولم يكتب أبعد من توهّم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة بالحكم الّتي تلاها ، والكتب الّتي قرأها ، وأقرب إلى العلم بأنّ ما يخبرهم به من أخبار الأمم الماضية في السنين الخالية على وفق ما في كتبهم ليس إلّا بالوحي ، كما صرّح به الطبرسيّ رحمه اللّه « 3 » .
وصرّح أيضا بأنّ في جعل النبوّة في الأمّيّ موافقته لما تقدّمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة « 4 » . ويوافقه ما في « الكشّاف » من أنّه جاء في حديث شعياء إنّي أبعث أعمى في عميان وأمّيّا في أمّيّين « 5 » . فتأمّل .
ومن المحتمل أن يكون صلّى اللّه عليه وآله قبل بعثه أمّيّا لم يعرف
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 226 .
( 2 ) علل الشرائع 1 : 125 .
( 3 و 4 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 429 .
( 5 ) الكشّاف 4 : 529 .