وكلمة « من » في « منهم » للتبعيض ، وفيه دلالة على أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان من الأمّيّين .
ومحلّ قوله « يتلو » في قوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ *
النصب لكونه صفة ل « رسولا » بعد الصفة ، أو لكونه حالا منه ، والحال لا يأتي من النكرة إلّا إذا كانت مخصّصة بوصف كما في هذه الآية ، وكما في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ
« 1 » ، إن لم نجعل « مصدّقا » حالا من الضمير المستقرّ في الجار والمجرور ، وكذلك في المقام وكما في قول الشاعر :
نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له * في فلك ماخر في اليمّ مشحونا
أو بإضافة كما في قوله :
أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
« 2 » أو مسبوقة بنفي أو نهي أو استفهام .
والتلاوة : القراءة ، والفرق بينهما على ما حكي عن « الراغب » ، أنّ التلاوة تختصّ باتّباع كتب اللّه المنزلة تارة بالقراءة ، وتارة بالارتسام لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب ، أو ما يتوهّم فيه ذلك ، وهي أخصّ من القراءة ، فكلّ تلاوة قراءة ولا عكس « 3 » .
فقوله :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا *
« 4 » فهذا بالقراءة ، وقوله :
يَتْلُونَهُ حَقَّ
هامش
( 1 ) البقرة : 89 .
( 2 ) فصّلت : 10 .
( 3 ) المفردات : 167 .
( 4 ) الأنفال : 31 ، الأحقاف : 7 .