تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقال القيصريّ في « الشرح » : اعلم أنّ من اكتحلت عينه بنور اليقين يعلم أنّ العالم بأسره عباد اللّه ، وليس لهم وجود وصفة وفعل إلّا باللّه وحوله وقوّته ، وكلّهم محتاجون إلى رحمته وهو الرحمن الرحيم ، ومن شأن من هو موصوف بهذه الصفات أن لا يعذّب أحدا عذابا أبديّا ، وليس ذلك المقدار من العذاب إلّا لأجل إيصالهم إلى كمالاتهم المقدورة ، كما يذاب الذهب والفضّة بالنار لأجل الخلاص ممّا يكدّره وينقص عياره ، فهو يتضمّن أمتن اللطف والرحمة . كما قيل : وتعذيبكم عذب وسخطكم رضى * وقطعكم وصل وجوركم عدل قيل : وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : سيأتي على جهنّم زمان ينبت في قعرها الجرجير . وعن ابن مسعود قال : ليأتينّ على جهنّم زمان ليس فيها أحد ، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا . انتهى .

في مذهب البابية المرتدة

وقد تبعهم في ذلك المذهب - المسبوق بإجماع الإماميّة على خلافه - الجهلة المبتدعة ؛ حيث حكموا بأنّ الكافر المعذّب بالجحيم له الخروج إلى النعيم ، وكذا الفائز بالجنّة يجوز له الخروج إلى الجحيم ، وذلك لأنّ الجحيم عندهم هو البعد عن حضرة الكامل بعدم الإقرار به ، والنعيم هو الفوز بلقاء الكامل عليه السلام والإقرار بمقامه . فاليهود الّذين ما آمنوا بالمسيح عليه السلام في عصره ثمّ آمنوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله خارجون عن الجحيم ، وهو الإنكار للمسيح عليه السلام