وقال :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 1 » وذلك الاستعمال كثير شائع في المحاورات ؛ كما لا يخفى على المطّلع بها .
الثالثة : قيل الفرق بين الإنزال والتنزيل أنّه إذا أريد الإشعار بالتدريج في النزول جيء بالتنزيل لتضمّنه التدريج ، بخلاف الإنزال كما قال :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 2 » فإنّ كلّا منهما نزل جملة واحدة ، وأمّا القرآن المجيد فنزوله تدريجيّ .
وقال :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 3 » فإنّهم كانوا يقولون لو كان من عند اللّه لم ينزل على التدريج شيئا فشيئا .
أقول : ما ذكره من الفرق منقوض بقوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
« 4 » .
وقال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
« 5 » .
وقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 6 » نعم الغالب استعمال الإنزال في غير التدريج والتنزيل فيه ، وبينهما فرقان آخر ، وهو أنّ التنزيل مشعر بالتعظيم دون الإنزال .
الرابعة : قال الصدوق رحمه اللّه : اعتقادنا في ذلك أنّ بين عيني إسرافيل
هامش
( 1 ) القيامة : 4 .
( 2 ) آل عمران : 3 .
( 3 ) البقرة : 23 .
( 4 ) الأعراف : 157 .
( 5 ) الكهف : 1 .
( 6 ) الفرقان : 32 .