تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بوارق القهر في تفسير سوره الدهر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تلك الواسطة بمعنى أنّه لو لم يكن تلك الواسطة في البين لما كان صلّى اللّه عليه وآله محلّا للإفاضات الروحانيّة . على أنّه يلزم أيضا أن يكون تلك الواسطة محلّا للإفاضات قبل أن يصير صلّى اللّه عليه وآله كذلك ، وهو بعيد جدّا بعد ما علمنا بالقطع أنّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل كلّ شيء وجودا ومرتبة وإفاضة . كيف وهو الواسطة لجميع الإفاضات من غير أن يكون شيء إلى اللّه أقرب منه . كلّا كيف لا وهو في مقام لا يدركه شيء ، وفي درجة لا يكافئه فيها شيء ، وفي محلّ كرامة ليس شيء إلّا وهو روحي وروح العالمين فداه واسطة وجوده والإفاضة إليه في مقام شهوده . فيا سبحان اللّه ! كيف احتاجوه إلى غيره الّذي هو في وجوده مفتقر إليه في العلم والعرفان وحقائق اليقين والإيقان ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله في مقامه معلّم الكلّ ممّا في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت ، وهو المعلّم الأوّل الّذي اتّصل ينبوع علمه بعيون علم المبدأ الأوّل جلّ ذكره من غير واسطة وفاصل . فالحقّ تعالى هو الّذي علّم محمّدا حقائق كلّ شيء ، وعلّم هو صلّى اللّه عليه وآله كلّ مستعدّ ، فهو الواسطة لعرفان كلّ شيء ، لا الملك ؛ كما زعمه بعض . ألا ترى إلى قوله تعالى « وعلّم » أي الحقّ تعالى « آدم » أي محمّدا ، فإنّه هو الآدم الأوّل « الأسماء كلّها » أي جميع الحقائق والدقائق « ثمّ عرضهم على